بنّاء/البنّاء، محمّد بن يوسف، صوفيّ ومحدّث من أصفهان في القرن الثالث.
اسمه الکامل محمّدبنيوسفبنمَعْدانبنيزيد الثقفي، وکنيته أبوعبدالله. لا يُعرَف تاريخ مولده. يُعَدّ أوّلَ من لُقّب بالصوفيّ في أصفهان.1 وکان أيضاً جدّ والد أبي نعيم الأصفهاني* من جهة الأم.2 وقد رآه المؤرّخُ الشهير عبدُاللهبنمحمّدبنحيّان، المعروف بأبي الشيخ (ت369)، غيرَ مرّة مع أبيه، و وصفه في کتابه طبقات المحدّثين بأصبهان بأنّه «مُستجاب الدعوة»، وذکر له عدّة أقوال.3 وصرّح أبومنصور الأصفهاني* بانتسابه إلى طريقته في التصوّف.4 وعدَّه خواجة عبدالله الأنصاري على مذهب أحمد بن حنبل.5
في شبابه أقبل البنّاء على جمع الحديث وکتابته. وإلى جانب مشايخ أصفهان لقي أيضاً علماء من أقاليم أخرى، منها الشام والبصرة، ويُروى أنّ عدد مشايخه بلغ نحو ستمائة.6 ثمّ مال إلى التصوّف، وخرج سنة 245 إلى مکة. وکان يومئذٍ فتىً، فحظي ـلشدّة مجاهدته وظهور أحواله العرفانية الغريبة ـ بعناية مشايخها. وأقام مدتاً طويلة في مکة والحجاز بصحبة أبي تراب النَخشبي، ويُقال إنّه لقي فتح الموصلي (ت. 225).7 و کان من أصحابه في أصفهان في القرنين الثالث والرابع جماعةٌ من أعلام الصوفيّة، منهم عليّ بن سهل الأصفهاني*، ومحمّد بن فاذه الأصفهاني، وعليّ بن حمزة الأصفهاني المعروف بـ«الحلّاج»، و غيرهم.8 وبحسب روايةٍ لأبي منصور الأصفهاني، فإنّ محمّدبنفاذه ـ وکان قد ورث مالاً جسيماً عن أبيه ـ کان يتکفّل سرّاً بنفقات عيال البنّاء أعواماً من غير علمه.9
على غرار الملامتية النيسابورية و بعض الصوفيّة، کان محمّدبنيوسف يؤمن بالکسب، فکان يکسب رزقه من مهنة البناء ولذلک سُمي بالبنّاء. ويُقال إنّه کان يشتغل نهاره في البناء و يختم القرآن کلَّه في ذلک الوقت، و يتصدّق بجميع أجره تقريباً، ثمّ إذا صلّى العشاء في مسجدِه خرج ليلته إلى جبلٍ قريبٍ من أصفهان يقضيها في العبادة طلباً للمعرفة الإلهيّة.10 توفّي سنة 286 ودُفن في محلة روشآباد من أصفهان (المعروفة اليوم بـ«خواجو القديمة»).11
کان البنّاء في حياته مشهوراً بين صوفيّة بغداد. فقد کتب الجنيد البغدادي مرّةً إلى عليّ بن سهل الأصفهاني يَطلب منه أَن يسأَل شيخه محمّدبنيوسف عن الحال الذي يغلب عليه. فأجابه البنّاء بتلاوة قوله تعالى: «وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ» (يوسف: 21).12
ألّف البنّاء کتباً في الحديث والزهد والتصوّف، ويُروى أنّ أبا الشيخ الأصفهاني* اطّلع عليها.13 ومن العناوين المنسوبة إليه: کتاب السنّة (في الأعمال)؛ بُستان العارفين؛14 معاملات القلوب؛ وکتاب الصبر.15 و بحسب عليّ بن حمزة کان البنّاء يُکثِر الحديث عن أهمية کسب الطعام الحلال، و قد دوّن حکايات تتعلّق بذلک، غير أنّ شيئاً من تلک المصنّفات لم يصل إلينا.16 و قد بَقِيت أقوال منسوبة إليه في المعرفة والعلم، و في بعضها يقرّر أنّ المحبّة موقوفة على المعرفة.17
يجب عدم الخلط بين البنّاء وبين محمّد بن يوسف بن معدان بن سليمان، المعروف بـ«عروس الزُهّاد*» (ت 184)، وهو زاهدٌ أصفهانيّ من القرن الثاني. و قد وقع هذا الخلط عند الأنصاري، ثمّ عند شمس الدين الذهبي وخليل بن أيبک الصفدي.18
/نصرالله بورجوادي/
المصادر
ابنالجوزي، صفة الصفوة، طبعة محمود فاخوري ومحمد رواس قلعجي، حلب 1389–1393هـ / 1969–1973م.
ابنمُلَقِّن، طبقات الاولياء، طبعة نورالدين شريبه، بيروت 1406ه/1986م.
أبو الشيخ الأصفهاني، طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها، طبعة عبد الغفار سليمان بنداري وکسروي حسن، بيروت 1409هـ / 1989م.
أبو منصور الأصفهاني، کتاب المنهاج و المسائل و الوصية، طبعة نصر الله بورجوادي، في معارف، المجلد 6، العدد 3، آذر–اسفند 1368ش [کانون الأول 1989م – آذار 1990م].
ابو نصر السَرّاج، کتاب اللُّمع في التصوف، طبعة رينولد ألين نيکلسون، ليدن 1332ه/1914م.
أبو نعيم الأصبهاني، حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، طبعة محمد أمين خانجي، بيروت 1387ه/ 1967م.
أبو نعيم الأصبهاني، کتاب ذکر أخبار أصبهان، طبعة سون ددرينغ، ليدن 1350–1353ه/ 1931–1934م، طبعة أفست طهران [د.ت.].
الأنصاري، عبد الله بن محمد، طبقات الصوفية، بتصحيح وحواشي عبد الحي حبيبي، طبعة حسين آهي، طهران 1362ش[1983م].
بورجوادي، نصرالله، «گزارشهاي ابومنصور اصفهاني در سِيَر السلف و نفحات الانس»[تقارير أبي منصور الأصفهاني في سير السلف و نفحات الأنس]، معارف، المجلد ۱۴، العدد ۳، آذر-اسفند ۱۳۷۶ش[کانون الأول ۱۹۹۷م-آذار ۱۹۹۸م].
التَيمي الأصفهاني، اسماعيل بن محمد، سير السلف الصالحين، طبعة محمد حسن محمد حسن اسماعيل و طارق فتحي سيد، بيروت ۱۴۲۵ه/۲۰۰۴م.
الجامي، عبدالرحمان بن احمد، نفحات الأنس، طبعة محمود عابدي، طهران 1370ش[1991م].
الذهبي، محمد بن أحمد، سير أعلام النبلاء، طبعة شعيب أرنؤوط وآخرون، بيروت 1401–1409هـ/ 1981–1988م.
السُلَمى، محمد بن حسين، طبقات الصوفية، طبعة نور الدين شريبه، القاهرة 1389هـ/ 1969م.
الصفدي، خليل بن أيبک، کتاب الوافي بالوفيات، طبعة أحمد أرناؤوط وترکي مصطفى، بيروت 1420هـ / 2000م.
مهدوي، مصلحالدين، تذکرة القبور، يا دانشمندان و بزرگان اصفهان[تذکرة القبور، أو علماء وأعيان أصفهان]، أصفهان 1348ش [1969م].
- الأنصاري، ص 110-111.[↩]
- أبو نُعَيم الأصبهاني، 1350–1353هـ / 1931–1934م، مـج 2، ص93.[↩]
- أبو الشيخ الأصفهاني، مج 3، ص172.[↩]
- أبو منصور الأصفهاني، ص41.[↩]
- الأنصاري، ص 111[↩]
- التيمي الأصفهاني، ص582–583.[↩]
- أبو نصر السراج، ص325–326؛ أبو نُعَيم الأصفهاني، 1350–1353هـ / 1931–1934م، مج 2، ص220؛ نفسه، 1387هـ/ 1967م، مج 10، ص45؛ الأنصاري، ص111؛ التيمي الأصفهاني، ص583؛ ابن الجوزي، مج 4، ص83–84؛ ابن ملقّن، ص404؛ الجامي، ص105؛ بور جوادي، ص11.[↩]
- السلمي، ص233؛ التيمي الأصفهاني، ص584؛ الجامي، ص106–107.[↩]
- التيمي الأصفهاني، ص584.[↩]
- التيمي الأصفهاني، ص582؛ انظر أيضاً: بور جوادي، ص11.[↩]
- أبو نُعَيم الأصبهاني، 1350–1353هـ / 1931–1934م، مج 2، ص93، 220؛ انظر أيضاً: مهدوي، ص111.[↩]
- التيمي الأصفهاني، ص583؛ الجامي، ص105؛ انظر أيضاً: بور جوادي، ص12.[↩]
- أبو الشيخ الأصفهاني، مج 3، ص172.[↩]
- أبو منصور الأصفهاني، ص41؛ الأنصاري، ص111.[↩]
- الصفدي، مج 5، ص160.[↩]
- الجامي، ص107.[↩]
- انظر: أبو نُعَيم الأصبهاني، 1387هـ / 1967م، مج 10، ص402–403؛ التيمي الأصفهاني، ص583.[↩]
- الأنصاري، ص111؛ الصفدي، مج 5، ص159؛ الذهبي، مج 9، ص126.[↩]